عندما بدأت إغلاقات المجال الجوي تمتد في أنحاء الخليج أواخر فبراير 2026، وجد آلاف المسافرين أنفسهم عالقين في مراحل مختلفة من رحلاتهم؛ فمنهم من كان في منتصف الحجز، ومنهم من كان في منتصف الرحلة، ومنهم من كان يحاول العودة إلى وطنه على وجه السرعة.
بالنسبة إلى فريق خدمة العملاء لدينا، كانت الأسابيع التي تلت ذلك مختلفة عن أي تجربة مررنا بها من قبل.
هذه هي الطريقة التي استجبنا بها للأزمة، وما تعلمناه خلالها عن خدمة عملائنا بشكل أفضل.
ارتفاع غير مسبوق في الطلبات خلال الأزمة
لقد سجّلنا ما يقارب 52,000 طلب غير طوعي، وهي عمليات إلغاء وتغيير فرضتها الاضطرابات ولم تكن بطلب اختياري من المسافرين.
وتأثر نحو 34,000 حجز في مختلف أنحاء الخليج، من بينها نحو 30,000 حجز تم تحديدها للتواصل الاستباقي مع أصحابها.

في اليوم العادي، يتعامل فريقنا مع نحو 2,600 حالة دعم.
ومع تتابع اضطرابات الرحلات الجوية في أنحاء الخليج، ارتفع هذا الرقم ليبلغ ذروته عند نحو 11,000 حالة في يوم واحد، أي ما يقارب أربعة أضعاف حجم العمل المعتاد، قبل أن يبدأ بالتراجع إلى نحو 6,000 حالة يومياً بحلول منتصف يونيو، مع بدء مرحلة التعافي.
وفي أكثر أيامنا ازدحاماً، أجاب الفريق عن 1,199 مكالمة هاتفية في يوم واحد، وهو أعلى رقم نسجله على الإطلاق.

معالجة الطلبات المتراكمة
في ذروة الاضطرابات، تجاوزت قائمة رسائل البريد الإلكتروني غير المجابة 9,000 رسالة، فيما وصل تراكم الحجوزات إلى قرابة 1,500 حالة مفتوحة.
ففي ذروة الاضطرابات، تضخم طابور رسائل البريد الإلكتروني الواردة إلى أكثر من 9,000 رسالة غير مجاب عنها، ووصلت طلبات الحجز المتراكمة إلى قرابة 1,500 حالة معلقة.
ولم يكن أي من هذين الرقمين مقبولًا لدينا، لذا تحركنا سريعًا لخفضهما.
وخلال نحو ثلاثة أسابيع، انخفض تراكم رسائل البريد الإلكتروني إلى نحو 1,700 رسالة، أي بتراجع يقارب 87%، كما انخفض تراكم الحجوزات من 1,492 حالة إلى 185 حالة، أي بتراجع بلغ 88%.

لم يتحقق هذا التقدم من تلقاء نفسه. فقد تطلب إعادة نظر جوهرية في طريقة عملنا، واستعداداً من فرق مختلفة في الشركة للمشاركة وتحمل المسؤولية.
منح الأولوية للمسافرين ذوي الحالات العاجلة
وكان من أبرز الدروس المستفادة في الأيام الأولى هو أن احتياجات المسافر الذي يغادر بعد ساعتين تختلف جوهريًا عن احتياجات من تفصله ثلاثة أسابيع عن موعد رحلته.
لذا، أعدنا هيكلة نظام المحادثة المباشرة لدينا بإضافة قائمة أولويات مؤتمتة جديدة تُوجّه كل من يغادر خلال 48 ساعة إلى مقدمة الصف، لضمان وصول الحالات الأكثر حرجًا من حيث الوقت إلينا أولًا.

وفي الوقت نفسه، قمنا بإنشاء “ويجو كوبايلوت”، وهو مساعد بالذكاء الاصطناعي يتولى صياغة الردود لوكلائنا، كما وفرنا خطوط هاتف احتياطية عند تعطل شبكة الاتصالات، وأتمتنا أكثر مسارات العمل شيوعًا لدينا، من استرداد الأموال وتعاميم شركات الطيران إلى الاتصالات الاستباقية وإشعارات اضطرابات السفر.
كان الهدف أن يحصل المسافرون على إجابات واضحة ومتسقة بأسرع وقت ممكن، مع إتاحة المجال لوكلائنا البشريين للتركيز على الحالات التي تحتاج إلى تدخلهم فعلاً.
معالجة طلبات استرداد المبالغ والتواصل الاستباقي
كانت طلبات استرداد المبالغ، وهذا أمر مفهوم تماماً، من أكثر الاستفسارات التي أثارت قلق المسافرين.
وبحلول منتصف يونيو، كان قد تم تنفيذ ما يقارب 19,000 حالة استرداد.
أما الحالات المتبقية فلا تزال قيد المعالجة؛ إذ إن الجداول الزمنية لاسترداد المبالغ تحددها في نهاية المطاف إجراءات كل شركة طيران، فيما نواصل المتابعة بشأن كل حالة مفتوحة.

كما أدركنا أن الانتظار لحين تواصل المسافرين معنا لن يكون كافيًا. لذلك أرسلنا بشكل استباقي ما يقارب 15,000 رسالة بريد إلكتروني إلى المسافرين المتأثرين، تضمنت تحديثات مرتبطة بحجوزاتهم، لضمان حصول أكبر عدد ممكن منهم على المعلومات اللازمة قبل الاضطرار إلى الاستفسار عنها.
فريق عمل واحد
خلال الأزمة، وإلى جانب فريق خدمة العملاء الأساسي، تطوع أكثر من 100 زميل من مختلف أنحاء ويجو، من فرق المنتج والهندسة والعمليات وغيرها، بوقتهم للمساعدة في إدارة حجم الطلبات المتزايد.
وقد أتاح لنا تضافر جهود الزملاء من مختلف إدارات الشركة الحفاظ على اتساع نطاق الدعم الذي نقدمه، حتى مع الارتفاع الكبير في حجم الحالات.
إنّ هذا النوع من الاستجابة لا يمكن اختزاله في دليل إجراءات أو خطة مسبقة.
ونحن ممتنون لكل زميل بادر وقدم المساعدة.
ما نتطلع إليه
لقد وضعت أزمة الشرق الأوسط فريقنا في اختبار حقيقي وبطرق نأمل ألا تتكرر، لكنها كشفت لنا في الوقت ذاته عن مكامن القوة في أنظمتنا والمجالات التي تحتاج إلى تعزيز وتطوير.
إن حلول الأتمتة التي طورناها تحت وطأة الضغط باتت اليوم جزءًا من آلية عملنا اليومية، كما أن نظام ترتيب الأولويات سيبقى جزءاً دائماً من تجربة الدعم لدينا.
وإلى كل مسافر تواصل معنا خلال هذه الفترة: نشكرك على صبرك وثقتك. لقد كان صوتك مسموعاً لدينا، وما زلنا نواصل العمل من أجل كل من لم تُحل مشكلة رحلته بالكامل بعد.
